صور من الحرص علي المال

عرض المقال

  ...  

صور من الحرص علي المال
7109 زائر
11/08/2008
اشرف الفيل






الحرص علي المال



خطبة الجمعة لمسجد الرحمن بمساكن الشيراتون ـ النزهة ـ القاهرة
ألقيت هذه الخطبة بتاريخ 18 / 4 / 2008 م
الحمد لله والصلاة والسلام علي سيدنا رسول الله وبعد : ـ
أولا
: ـ تعريف المال

المال هو كل ما يتمول به سواء كان مالا سائلا بعملة كل مصر أو كانت عقارا أو شيئا ذا قيمة يمكن تحويله إلي مال سائل وهذا المال بين الله تعالي أنه جعله للناس ليستقيم حال معاملاتهم فالناس لا يخلون من المعاملات وقد قال الله تعالي في القرآن " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما " ووجه الدلالة في قوله تعالي " أموالكم التي جعل الله لكم قياما " حيث بين الله تعالي أن المال جعله الله تعالي قياما ومعني قياما قوام معايشهم










ثانيا
: ـ الهدف من إنزال المال

كان الهدف من إنزال المال هو إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وفي ذلك الحديث الذي رواه الإمام أحمد عن أبي واقد الليثي قال كنا نأتي النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي فيحدثنا قال لنا ذات يوم إن الله عز وجل قال" إنا أنزلنا المال لإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ولو كان لابن آدم واد لأحب أن يكون إليه ثان ولو كان له واديان لأحب أن يكون إليهما ثالث ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ثم يتوب الله على من تاب " عند أهل العلم إسناده حسن
في سنن الترمذي من حديث علي بن أبي طالب يقول إنا لجلوس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد إذ طلع مصعب بن عمير ما عليه إلا بردة له مرقوعة بفرو فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم بكى للذي كان فيه من النعمة والذي هو اليوم فيه ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف بكم إذا غدا أحدكم في حلة وراح في حلة ووضعت بين يديه صحفة ورفعت أخرى وسترتم بيوتكم كما تستر الكعبة قالوا يا رسول الله نحن يومئذ خير منا اليوم نتفرغ للعبادة ونكفى المؤنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنتم اليوم خير منكم يومئذ !










عبر الله عن المال بالخير في عدة مواضع من القرآن الكريم نذكر منها
:

قوله تعالي
" قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ "
الشرح
: قال ابن عباس: في قوله تعالي " ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير " لو كنت أعلم سنة الجدب لهيأت لها في زمن الخصب ما يكفيني.
قوله تعالي
" لا يَسْأَمُ الإِنسَانُ مِن دُعَاء الْخَيْرِ وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُوسٌ قَنُوطٌ " فصلت
الشرح
: قوله تعالى : " لا يسأم الإنسان من دعاء الخير " أي لا يمل من دعائه بالخير . والخير هنا المال والصحة والسلطان والعز
قوله تعالي
" قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ "
الشرح
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ ألا أعلمك دعاء تدعو به لو كان عليك مثل جبل أحد دينا لأداه الله عنك قل يا معاذ اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما تعطيهما من تشاء وتمنع منهما من تشاء ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك . رواه الطبراني في الصغير بإسناد جيد
قوله تعالي "
إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا إِلَّا الْمُصَلِّينَ " ومعني الآيات كما ورد في تفسير ابن كثير هلوعا : لا يصبر على خير ولا شر حتى يفعل فيهما ما لا ينبغي. إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا أي إذا أصابه ما يكره جزع ولم يصبر وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا أي إذا أصابه المال منع منه حق الله تعالي . وقال ابن كيسان: خلق الله الإنسان يحب ما يسره ويرضيه, ويهرب مما يكرهه ويسخطه, ثم تعبده الله بإنفاق ما يحب والصبر على ما يكره. وقال تعالي " وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ " أي المال










وقد بين الله تعالي أنه زينة من زينة الحياة الدنيا
: ـ

فقال جل ذكره " الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا " وقال الله تعالي : زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا " قال عمر اللهم إنا لا نستطيع إلا أن نفرح بما زينته لنا اللهم إني أسألك أن أنفقه في حقه "

وجعله الله تعالي سبيلا إلي فعل الخيرات

فقال تعالي " لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ والملائكة وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ والسائلين وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ "
وعبر عنه بلفظ الخير في
وقد بين الله تعالي أنه زينة من زينة الحياة الدنيا
: ـ

فقال جل ذكره " الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا " وقال الله تعالي : زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا " قال عمر اللهم إنا لا نستطيع إلا أن نفرح بما زينته لنا اللهم إني أسألك أن أنفقه في حقه "











كيف زين الله تعالي الدنيا للناس وهو يسألهم عن ذلك ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
الله تعالي زين الدنيا لخدمتنا فقلب الشيطان لنا الموازين فإذ بنا نقوم نحن علي خدمة الدنيا فمثلا الله تعالي أباح لنا حب هذه الأشياء وحددها في الآية " قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ والملاحظ في قوله أحب !!!!!!!!!!!
وفي الحديث وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين
وفي رواية عبد الله ابن هشام قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب فقال له عمر : يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك
فقال عمر : فإنه الآن لأنت أحب إلي من نفسي فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( الآن يا عمر وفي الحديث وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه "
ولما دخل عمر ابن الخطاب
علي النبي ووجده ينام علي حصير علم في جنبه فبكي فقال له الرسول ما يبكيك؟ فقال يا رسول الله كسري وقيصر وما هم فيه من الكفر والشرك ينامون علي الحرير وأنت نبي الله يعلم الحصير في جنبك فقال أفي شك أنت يابن الخطاب ؟؟؟ قال : لا : فقال تلك قوم عجلت لهم طيبا تهم في حياتهم الدنيا "
حديث : أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يهرم بن آدم ويشب منه اثنتان الحرص على العمر والحرص على المال "
حديث : النبي صلى الله عليه وسلم قال " عرض علي ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا قلت لا يا رب ؛ ولكن ، أشبع يوما ، وأجوع يوما ؛ فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك ؛ وإذا شبعت شكرتك وحمدتك "










ثالثا : مسلك الشيطان من خلاله

الحرص علي المال هو :
أن ينهمك المرء في البحث عن الثراء معرضا بذلك عن أوامر الله تعالي ومقصرا في حقوقه وواجباته سبحانه وقد حذر النبي صلي الله عليه وسلم الإنسان من خطورة الانهماك في البحث عن المال والحرص عليه فقال في أحاديث عدة نذكر منها :
حديث :
كعب بن عياض - رضي الله عنه - قال : سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : إن لِكُلِّ أمَّةٍ فِتْنَةً و وإن فتْنَةَ أمَّتي المالُ أخرجه الترمذي. وهو صحيح عند أهل العلم
حديث :
عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال : خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : « إيَّاكم والشُّحَّ ، فإنَّما هَلَكَ من كان قَبلكُم بالشُّحِّ ، أمَرَهم بالبُخْلِ فَبَخِلُوا [ وأمرهم بالقَطيعة فَقَطعوا ] وأمَرهم بالفُجُور فَفَجَرُوا ». أخرجه أبو داود
ولقد عرض القرءان كثيرا من هذه الحكايات والصور حتى نعتبر منها نذكر منها علي سبيل المثال : الصورة الأولي
مثال
يقول الله تعالي في سورة التوبة " وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللّهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ
يقول تعالى ومن المنافقين من أعطى الله عهده وميثاقه لئن أغناه من فضله ليصدقن من ماله وليكونن من الصالحين فما وفى بما قال ولا صدق فيما ادعى فأعقبهم هذا الصنيع نفاقا سكن في قلوبهم إلى يوم يلقوا الله عز وجل يوم القيامة. عياذا بالله من ذلك . وقد ذكر كثير من المفسرين منهم ابن عباس والحسن البصري أن سبب نزول هذه الآية الكريمة في ثعلبة بن حاطب الأنصاري وقد ورد فيه حديث رواه ابن جرير بسنده عن ثعلبة بن حاطب الأنصاري أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ادع الله أن يرزقني مالا قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحك يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه قال ثم قال مرة أخرى فقال أما ترضى أن تكون مثل نبي الله؟ فوالذي نفسي بيده لو شئتُ أن تسير الجبال معي ذهبا وفضة لسارت. قال والذي بعثك بالحق لئن دعوت الله فرزقني مالا لأعطين كل ذي حق حقه .










قال القرطبي " قلت وثعلبة بدري أنصاري وممن شهد الله له ورسوله بالإيمان فما روي صحيح قال أبو عمر ولعل قول من قال في ثعلبة أنه ما نع الزكاة الذي نزلت فيه صحيح والله أعلم وقوله تعالي """ إلى يوم يلقونه """" أي يلقون الله وفي هذا دليل على أنه مات منافقا وهو يبعد أن يكون المنزل فيه ثعلبة أو حاطب لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم وثعلبة وحاطب ممن حضر بدرا وشهدها .
وقال الضحاك إن الآية نزلت في رجال من المنافقين نبتل بن الحارث وجد بن قيس ومعتب بن قشير قلت وهذا أشبه بنزول الآية فيهم إلا أن قوله فأعقبهم نفاقا يدل على أن الذي عاهد الله لم يكن منافقا من قبل إلا أن يكون المعنى زادهم نفاقا ثبتوا عليه إلى الممات











مسائل فقهية مستنبطة من الآيات ذكرها القرطبي في جامعه :
المسألة الأولي : قال علماؤنا لما قال الله تعالى ومنهم من عاهد الله احتمل أن يكون عاهد الله بلسانه ولم يعتقده بقلبه واحتمل أن يكون عاهد الله بهما ثم أدركته سوء الخاتمة فإن الأعمال بخواتيمها والأيام بعواقبها
المسألة الثانية : العهد والطلاق وكل حكم بنفرد به المرء ولا يفتقر إلى غيره فيه فإنه يلزمه منه ما يلتزمه بقصده وإن لم يلفظ به قاله علماؤنا ، والدليل على صحة ما ذهبنا إليه ما رواه أشهب عن مالك وقد سئل إذا نوى الرجل الطلاق بقلبه ولم يلفظ به بلسانه فقال يلزمه كما يكون مؤمنا بقلبه وكافرا بقلبه .
   طباعة 
...

...

التعليقات : تعليق

  ...  

« إضافة تعليق »

03-06-2012 06:12

admin

الإسم
وجزاكم وبارك فيكم ونفع بكم
التعليق

22-05-2012 12:40

محمد شحاته محمد علي

الإسم
جزاك الله خيرا يا شيخنا الجليل
التعليق
[ 1 ]
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 3 = أدخل الكود
...

...

روابط ذات صلة

  ...  

روابط ذات صلة
المقال السابقة
المقالات المتشابهة المقال التالية
...

...

RSS

Twitter

Facebook

Youtube

الصوتيات والمرئيات

عن الشيـــــــــخ

خدمات ومعلومات

المقالات الاكثر زيارة

روابط ذات صلة

جديد

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أشرف الفيل                                                  Design:egypt2host.com